الذهبي
650
ميزان الاعتدال
قد يحصل له ريح وينتفخ منه جوفه ، فلا يعد هذا - وإن كان قد وقع - عيبا ، وإنما معنا نص على أنه لا يبلى ، وأن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم السلام ، بل ويقع هذا لبعض الشهداء رضي الله عنهم . أما من روى حديث عبد الله البهى ليغض به من منصب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا زنديق ، بل لو روى الشخص حديث : إن النبي صلى الله عليه وسلم سحر ، وحاول بذلك تنقصا كفر وتزندق ، وكذا لو روى حديث أنه سلم من اثنتين ، وقال : ما درى كم صلى ! يقصد بقوله شينه ونحو ذلك كفر ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنما أنا بشر أنسى كما تنسون ، فالغلو والاطراء منهى عنه ، والأدب والتوقير واجب ، فإذا اشتبه الاطراء بالتوقير توقف العالم وتورع ، وسأل من هو أعلم منه حتى يتبين له الحق ، فيقول به ، وإلا فالسكوت واسع له ، ويكفيه التوقير المنصوص عليه في أحاديث لا تحصى ، وكذا يكفيه مجانبة الغلو الذي ارتكبه النصارى في عيسى ، ما رضوا له بالنبوة حتى رفعوه إلى الإلهية وإلى الوالدية ، وانتهكوا رتبة الربوبية الصمدية ، فضلوا وخسروا ، فإن إطراء رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤدى إلى إساءة الأدب على الرب . نسأل الله تعالى أن يعصمنا بالتقوى ، وأن يحفظ علينا حبنا ( 1 ) للنبي صلى الله عليه وسلم كما يرضى . أبو قرة موسى بن طارق ، عن عبد المجيد بن عبد العزيز ، عن ليث بن سعد ، عن نافع ، عن ابن عمر - أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم في ثوبين قطريين . خلاد بن أسلم ، حدثنا ابن أبي رواد ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي . عبد الله بن أبي الخوارزمي القاضي ، حدثنا إسحاق بن حاتم ، حدثنا عبد المجيد ابن عبد العزيز ، عن ابن الورد ، عن أبي منصور ، عن أنس - مرفوعا : من عاد
--> ( 1 ) خ : حب نبينا .